المزي

218

تهذيب الكمال

وقال محمد بن يونس الكديمي ، عن علي ابن المديني : خرج سفيان بن عيينة إلى أصحاب الحديث وهو ضجر ، فقال : أليس من الشقاء أن أكون جالست ضمرة بن سعيد وجالس أبا سعيد الخدري ، وجالست عمرو بن دينار وجالس جابر بن عبد الله ، وجالست عبد الله بن دينار وجالس ابن عمر ، وجالست الزهري وجالس أنس بن مالك ، حتى عدد جماعة ثم أنا أجالسكم ؟ فقال له حدث في المجلس : أتنصف يا أبا محمد ؟ قال : إن شاء الله . قال له : والله لشقاء من جالس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بك أشد من شقائك بنا . فأطرق وتمثل بشعر أبي نؤاس : خل جنبيك لرام * وامض عنه بسلام مت بداء الصمت خير * لك من داء الكلام فسئل : من الحدث ؟ فقالوا : يحيى بن أكثم . فقال سفيان : هذا الغلام يصلح لصحبة هؤلاء ، يعني السلطان . وقال أبو الفضل صالح بن محمد بن شاذان : سمعت منصور بن إسماعيل يقول : ولي يحيى بن أكثم قضاء البصرة وهو شاب ابن احدى وعشرين سنة أو كما قال ( 1 ) ، فاستزرى به مشايخ البصرة واستصغروه ، فقالوا : كم سن القاضي ؟ قال : سن عتاب بن أسيد حين ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم على مكة . وقال أبو خازم عبد الحميد بن عبد العزيز القاضي ، عن أبيه :

--> ( 1 ) ذكر وكيع أنه ولي القضاء بها في رمضان سنة 202 ، ( أخبار القضاة : 2 / 161 ) وسيأتي أنه توفي أواخر سنة 242 ، أو أوائل سنة 243 ، وقيل أنه يوم مات كان ابن ثلاث وثمانين ، ومعنى هذا أنه كان حين ولي قضاء البصرة ابن أربعين أو نحو ذلك ، فكيف تصح هذه الأخبار ؟ !